الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

98

الطفل بين الوراثة والتربية

الطفل يميل إلى تقليد الكبار في كل خطوة يخطونها وذلك بسبب من شعوره بالضعف الذي فيه والقوة التي في الكبار من جهة ، ولرغبته في التعالي والتكامل بصورة فطرية من جهة أخرى . إن التقليد والإقتباس من الثروات العظيمة لتكامل الإنسان وتقدمه ، وقد أودع الله تعالى هذا الأمر الغريزي فيه منذ الطفولة . عندما يتنازل الوالد الوالدة إلى مشاركة الطفل في لعبه ، ومساعدته في أعماله ، يطفح قلب الصغير بالفرح والبشر ، ويحس في بطانه بأن أفعاله الصبيانية مهمة إلى درجة أنها تدعو الوالدين إلى المساهمة معه وجعل أنفسهما في مستواه . هذا الإحساس يحيي شخصية الطفل ويركز فيه الشعور بالاستقلال والثقة بالنفس . ان المناهج التربوية الحديثة تهتم بمشاركة الكبار مع الأطفال في ألعابهم اهتماماً بالغاً ، فإن علماء النفس يرون في ذلك واجباً من الواجبات التربوية للوالدين ، ويؤكدون على هذا الأمر في كتبهم . « من الضروري أن يشترك الأب في ألعاب أولاده ونزهاتهم . ان هذا يعبر عن تفاهم وطيد . يشترك الأب في ألعاب الأطفال حسب أعمارهم ، وحسب المكان ، والفصل . لا شك في أن الوقت الذي يستطيع أن يخصصه لهذا العمل ضيق جداً ، لكن بالنظر إلى المزايا التي يتضمنها من أن نزول الأب إلى مستوى أولاده يؤدي إلى ارتفاعهم إلى مستواه بدرجة كبيرة . . . هذه المزايا تدعو الآباء إلى تخصيص مجال - ولو ضيق - لهذا الأمر » ( 1 ) . « يقول موريس تى يش في كتابه ( دروس للوالدين ) : يجب أن تسلكوا مع أولادكم كأصدقاء ، أن تعملوا معهم ، أن تشاركوهم في اللعب ، أن تقرأوا لهم القصص أن تتحدثوا معهم بعبارات الود والصدقة . وبصورة خاصة فإن الفرد يجب أن يعرف كيف يجعل

--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 22 .